أتيحت لي الفرصة لأقدم ورشة تدريبية  تحت عنوان “المسؤوليّة الإجتماعيّة للقيادات”  خلال الملتقى الأوّل للمسؤولية الإجتماعيّة للشركات الذي عقد في مدينة الدمام يومي 5 و 6 مارس 2014: بحضور عدد كبير من الشركات الخاصّة  و العامّة, نخبة من العاملين في المؤسسات المانحة والداعمة للعمل الإجتماعي و الجمعيات الخيريّة من عدّة مناطق من المملكة العربيّة السعوديّة.

شهد الملتقى توقيع العديد من الإتفاقياّت و علاقات شراكة بين العديد من المؤسسات المانحة وكبرى الشركات من القطاع الخاص إضافة الى منح الفرصة للحضور لتبادل الخبرات و اللأفكار في مجال الإستثمار الإجتماعي, المسؤوليّة المجتمعيّة و التنمية المستدامة في المملكة العربيّة السعودّية.

على هامش أيّام الملتقى, تسنى لي الحديث مع العديد من ممثّلى المنظّمات السعوديّة عن واقع العمل و الإستثمار الإجتماعي, أليّات تطبيقه و تأثيره على التنمية المستدامة للمجتع المحلّى قصد تكوين فكرة شاملة عن هذه الممارسات. كان الحديث مشوّقا جدّا. إذ تفاجئت بكميّة الإفكاروالمبادرات المجتمعيّة, تنّوعها وتنوّع الجهات المستهدفة. كما تفاجئت أكثر بالمبالغ الماليّة الضخمة التي تخصّص لما يعبّر عنه بلإستثمار الإجتماعي و الطرق التي يتم بها إستثمار هذه الأموال.

ليس من المفاجئ أن يكون للمنظمات السعوديّة إقبال كبير على العطاء الإجتماعي و الأعمال الخيريّة اذ هذه من أهم سيمات المجتمعات الإسلاميّة فمابالك مجتمع الحرمين الشريفين. لكن أن نواصل ممارسة العطاء الإجتماعي و المنح الخيري بطرق غير منظّمة تخضع لإليّات, دراسات مجتمعيّة و خاصّة قياس اللأثرالإجتماعي فنحن كمن يقوم بإطعام مسكين اليوم ليطالبه بوجبة غدا.

بمجرّد سؤال أحد المانحين عن الأثر الإجتماعي المحقق من مبادرة ما, تكون الأجابة (أ) عدد المستفيدين من المبادرة و (ب) المبلغ المالي الذي تمّ صرفه أو منحه و أخيرا (ج) صور جميلة لليوم التطوّعي أو الحملة الإجتماعيّة. هل يمكن أن نستخلص من هذه المؤشّرات مدى التأثير الإجتماعي المحقّق من خلال مبادرة إجتماعيّة؟ بالتلأكيد لا. كل هذه الأساليب التقليدية هي عمليّات تسويقيّة تمكّن الشركات الكبرى من الاختباء خلف أرقام كبيرة و تقارير مليئة بصور جميلة لفعاليات قد تكون حقّقت تاثير حيني و لكن ليس مستدام في حياة الفئات المحتاجة أو التنمية المجتمعيّة. لذلك نحن في حاجة مما قبل لتطوير أساليب دقيقة و علميّة لقياس الأثر الإجتماعي و العائد على الإستثمارات الإجتماعيّة.

عالميّا تعدّدت اساليب القياس و تنوّعت ولكن تعتبر الSROI من أهم و أدق الاليّات المعتمدة لقياس الأثر الإجتماعي. في المنطقة العربيّة قام “الميدان المستدام” – مكتب دراسات و إستشارات في مجال المسؤوليّة المجتمعيّة و التنمية المستدامة مقرّه دولة الإمارات العربيّة المتّحدة – بتطوير هذه الاليّة و جعلها تتماشى مع نوعيّة الإستثمارات الإجتماعيّة في المنطقة من خلال العمل المتواصل على تطوير مؤشرات تعكس الاداء الإجتماعي للمنظمات العربيّة.

يمكّن SROI دراسة الأثر الإجتماعي والإقتصادي للمنظّمة المانحة من خلال تقييم الأثر على المستفيدين، وتحديد سبل تحسين الأداء الإجتماعي أو البيئي ورفع مستوى الأداء من الإستثمارات. عمليّا تمكن اليّة الSROI من تحديد مؤشّريالعائد على الإستثمار الإجتماعي و الأثر الإجتماعي المحقّق بطريقة حسابيّة دقيقة. كمثال يمكن التحصّل على مؤشّر  العائد على الإستثمار الإجتماعي 4.2 ر.س من كل 1 ر.س. أستثمر في المبادرة. و أثر اجتماعي بقيمة 5,000,000 ر.س. بمقابل مبلغ 25,000 ر.س. الممنوح للمبادرة.

وحيث أن قياس الأثرالإجتماعي و العائد على الإستثمارات الإجتماعيّة عملية صعبة ودقيقة، فمن غير المجدي لكل مؤسسة من مؤسسات التمويل أن تجري تقييم للأثر لكل مبادراتها. لذلك قام خبراء “الميدان المستدام” بتطوير أليّة مختصرة من الSROI تمكّن مختلف الجهات المانحة من عمليّة قياس الأثر و تحديد العائد على الإستثمار الإجتماعي بطريقة مبسّطة و فعالة.

مع كلّ مشروع جديد لقياس الأثر, يتمكّن خبراء “الميدان المستدام” من تطوير مؤشّرات جديدة تخص المنطقة العربيّة في الأداء الإجتماعي و قياش الأثر. ولمزيد من المعلومات بشأن تطوير المؤشرات الإجتماعية و التعامل في هذا المجال، يمكن الاتصال بـ info@sustainablesquare.com